نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة العنكبوت

الجزء ١٣ · صفحة ٣١٣

قوم لوط هم من الكنعانيين، وقد تقدّم التّعريف به وبهم في ما سبق من سورة الأعراف وهود، وترد على اسم لوط في النّصب الاحتمالات المذكورة في التّحقيق اللّغوي، وإذ شملتهم دعوة إبراهيم إلى توحيد الله ونبذ الشّرك فقد توجّه إليهم مباشرة بالتّنديد والتّوبيخ بما كانوا يرتكبونه من الأفعال الشّنيعة في القبح، وقد عدّد أنواعها، وهي تندرج كلّها في مفهوم "الفاحشة"، وهو يعني بلوغ الغاية في القبح، وبعد أن أجمل القول بإتيانهم الفاحشة، أكّد على اختصاصهم بها دون سائر العالمين.

ثم وضّحها بقوله: (أَينَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ)، صغارا وكبارا، لقضاء شهوتهم الجنسية مما يسمّى اليوم بالشّذوذ الجنسي، وقوم لوط هم أوّل من مارسها بدون حياء، وهي منافية للفطرة وللذّوق السّليم، فلهم وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، إذ أصبحت اليوم متفشّية لدى كثير من الأوساط الرّاقية، ولدى كثير من الشّخصيات المرموقة.

وقوله: (وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ) يدلّ على أنّ هؤلاء يتعرّضون للسابلة بأنواع من الأذى حتى ينالوا منهم ما يريدون.

(وَتَاتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ): والنّادي هو مجتمع النّاس، لا لما يحقق النّفع وينشر الخير، ولكن لما نسمّيه اليوم بالنّوادي اللّيلية للفسق والمجون بأنواع من الإغراءات، وكلمة (الْمُنكَرَ) تشمل كلّ الأنواع المتعارف عليها من السّكر والعري وأنواع التّطرئة والإغراء دونما حياء ولا خجل، ولا نهي ولا زجر.

(فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلآَّ أَن قَالُوا ايتِنَا بِعَذَابِ اللهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ، قَالَ رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ).

٤٬١٥٧ / ٦٬٧٦٧