سورة العنكبوت
الجزء ١٣ · صفحة ٣١٩وبعد ذلك الأمر قال: (وَارْجُوا الْيَوْمَ الاَخِرَ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الاَرْضِ مُفْسِدِينَ)، وهي الدّعوة إلى الإيمان باليوم الآخر، ولكن جاء التّعبير بالرّجاء، وهو توقع ما يكون فيه من ثواب أو عقاب، ذلك لأنّ واقع قوم شعيب كما جاء في السّور الأخرى أنهم كانوا مفرطين في تأثل الأموال وحبّ الدّنيا بالكسب الحرام ومنها تطفيف الكيل والميزان، غير مصدّقين بما ينتظرهم من الحساب على ذلك بدليل قوله تعالى في شأنهم أمثالهم من المطفّفين: (أَلاَ يَظُنُّ أُوْلَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ، لِيَوْمٍ عَظِيمٍ، يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) (4 - 6). فالإيمان باليوم الآخر هو الرّادع القويّ في ترك تلك المنكرات التي تنشر الفساد في الأرض، إذا انعدمت الأمانة والثّقة في التّعامل بين النّاس.
(فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ): الأخذ هو الإهلاك بقوّة وشدّة، وكان ذلك بسبب الرّجفة، وهي اضطراب الأرض، وما يصحب ذلك من صيحات مرعبة تنخلع لها القلوب فتسكن الأجسام هامدة، جاثين على ركبهم جزاء تكذيبهم لرسولهم.
(وَعَادًا وَثَمُودًا وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ).