سورة العنكبوت
الجزء ١٣ · صفحة ٣٢٠وعلى الأوجه المحتملة لنصب "عاد" و"ثمود"، اختصرت قصتهما هنا بالإشارة إلى آثار مساكنهم المدمّرة في جنوب الجزيرة وشمالها، حتى يأخذ المخاطبون من العرب العبرة منها وهم يمرّون عليها في أسفارهم. وقد جعل الله دوافع كفرهم وعصيانهم تزيين الشّيطان لهم ذلك بأنّ وسوس لهم بتلك المعتقدات الفاسدة، وزيّن لهم ما هم عليه من المعاصي، ومن شأن ذلك أن يصدّهم عن السّبيل، أي عن صراط الله القويم الذي يتمثّل في إخلاص العبادة له كما قال تعالى: (أَلَمَ أَعْهَدِ اِلَيْكُمْ يَا بَنِي ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ، وَأَنُ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ) (يس:60 - 61).
وأعقب الله ذلك الإخبار بجملة حالية فقال: (وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ)، أي أنه تعالى لم يتركهم حيارى، بل ميّزهم بعقول يفرّقون بها بين الحقّ والباطل، فيعرفون أنّ ما هم عليه هو كفر وضلال.
وعلى ذكر الأقوام الضّالين بصفة هامة خصّص الله بالذّكر أشخاصا معيّنين مثّلوا رؤساء الكفر وقمّة الطّغيان والجبروت، وذلك للتّعريض بأئمة الكفر من قريش مثل أبي جهل وأمية بن خلف، وأبي لهب وغيرهم، ليهدّدهم الله بما أصاب أمثالهم ممن كانوا أشدّ منهم وأكثر جمعا فقال تعالى: (وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَآءَهُم مُّوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الاَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ).