سورة العنكبوت
الجزء ١٣ · صفحة ٣٣٥(الاَيَاتُ): قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم وأبو جعفر ويعقوب قرأوا: (الاَيَاتُ) بالجمع، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وخلف (آية) على قصد الجنس. (وَيَقُولُ): قرأ نافع وحمزة والكسائي (وَيَقُولُ) بالياء التّحتية، والضّمير عائد إلى معلوم من المقام، فالتّقدير: ويقول الله، أو يقول الملك الموكل بجهنم. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب: (وَنَقُولُ) بنون العظمة.
د) - البيان والتّفسير:
على وصف الله الجاحدين للقرآن بأوصاف: الكافرين، والظّالمين، والمبطلين، أعقب ذلك بذكر طلبهم التّعجيزي أن يأتي النبي بآية محسوسة خارقة تدلّ على صدقه، ثم الرّدّ الإلهي على ذلك بأنّ في إنزال القرآن كفاية عن المعجزات المطلوبة، وذلك له خمس مزايا يجعله يمتاز على غيره من الكتب فقال: (وَقَالُوا لَوْلآَ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلِ اِنَّمَا الاَيَاتُ عِندَ اللهِ وَإِنَّمَآ أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ).
الضّمير يرجع إلى المشركين: (وَقَالُوا) لبيان تعنّتهم وعنادهم النّاشئين عن جحودهم لحقّية القرآن إذ طلبوا على وجه التّعجيز آية خارقة للعادة يستظهر بها الرّسول تصديقا لرسالته مثل ما أوتي موسى وعيسى والأنبياء المتقدّمين، وقد علموا أن رسول الله لا يملك أن يأتي بذلك من عنده، وإنما ليتّخذوا ذلك وسيلة للتّهريج والتّندّر به في نواديهم، فأجابهم الله بقوله: (قُلِ اِنَّمَا الاَيَاتُ عِندَ اللهِ وَإِنَّمَآ أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ).
"إنما" تفيد القصر، والعندية تعني القدرة الإلهية التي تهيمن على شؤون الكون، وتجري وفق حكمته وإرادته بما يناسب كلّ الظّروف والأحوال، وخصّ هنا مهمة الرّسول بالنّذارة الواضحة، تعريضا بالمشركين وتهديدا لهم بتوقع الشّرّ.