نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الرّوم

الجزء ١٣ · صفحة ٣٥١

آياتها ستون، وهي السّورة الرّابعة والثّمانون في ترتيب نزول السّور، نزلت بعد سورة الانشقاق وبعد سورة العنكبوت، وهي تشبهها في مفتتحها بالحروف المقطعة: (أَلَم) دونما ذكر للكتاب المنزل بعدها، وهي السّورة الثّلاثون في ترتيب السّور بالمصحف الشّريف.

بعد التّمهيد الشّيق الذي يتضمّن صدق الأنباء الرّبانية في حدث تاريخي سيقع بعد بضع سنين، وهو انتصار الرّوم على الفرس مع ما في ذلك من إيماء إلى انتصار المسلمين على المشركين، وقد روي عن أبي سعيد الخذريّ رضي الله عنه أن نزول سورة الرّوم توافق مع غزوة بدر الكبرى، أي في وعد الله لرسوله بالنّصر وهو ما يزال في مكة.

وتضمّ السّورة الكريمة محاور ثلاثة:

أ) - بيان قانون الجزاء الرّباني في العاجل والآجل، وأنّ الذي بدأ الخلق قادر على أن يعيده لفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء.

ب) - ذكر أدلّة الوحدانية وعظمة القدرة الإلهية بالتّأمل في صفحة الكون، والاعتبار بمأساة المكذّبين.

ج) - التّصريح بأنّ الإسلام هو دين الفطرة التي فطر الله النّاس عليها، ومناقشة المشركين في ما هم عليه من الضّلال، بالتّنظير بين الفضائل التي يدعو إليها الإسلام وبين أحوال المشركين الدّنيئة.

وتتفرّع عن هذه المحاور أنواع من الإرشادات والتنبيهات.

ب) - نبذة عن الرّوم:

الرّوم: اسم غلب في كلام العرب على أمة هي مزيج من اليونان والصقالبة ومن الرّومان، تقوّمت هذه الأمّة المسمّاة "الرّوم" على هذا المزيج، فجاءت منها مملكة تحتلّ قطعة من أوروبا وقطعة من آسيا الصّغرى وهي بلاد الأناضول، وسمّى العرب -أيضا- الرّوم ببني الأصفر.

اتسعت مملكة الرّومان تدريجيا بسبب الفتوحات، وتسرّبت سلطتهم إلى إفريقيا وأداني آسيا الصّغرى بفتوحات "يوليوس قيصر" لمصر وشمال إفريقيا وبلاد اليونان، وبتوالي الفتوحات للقياصرة من بعده فصارت تبلغ من رومة إلى أرمينيا والعراق.

٤٬١٩٥ / ٦٬٧٦٧