نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الرّوم

الجزء ١٣ · صفحة ٣٧٨

(وَمِنَ -ايَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَيُحْيِ بِهِ الاَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ فِي ذَالِكَ ءَلاَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ):

هذه الظّاهرة الكونية لا تتعلّق بذات الإنسان كسوابقها، ولكنّها من جملة الظّواهر العظيمة، والتي لا نشاهد أغلبها، وقد جعل الله محلّ منّته هنا أنّه يرينا ظاهرة البرق لكونها شديدة العلاقة بحياتنا على وجه الأرض، ولها في نفوسنا انفعالان متضادّان: نخافها لما نتوقّع بسببها من صواعق وحرائق وعواصف مدمّرة، ونطمع في ما يعقبها من نزول الأمطار النّافعة التي تكون سببا لإحياء الأرض بعد موتها.

وفي الآية إيحاء بقدرة الله العجيبة في الإحياء والإماتة، وإضفاء ذلك على الأرض التي هي منبت الإنسان يعرّض بالذين ينكرون تلك القدرة، ولذلك جاء التّذييل بقوله تعالى: (إِنَّ فِي ذَالِكَ ءَلاَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ).

وها هو العلم الحديث يبيّن ويكشف بعض جوانب تلك الآية الإلهية القادرة، وتبقى الكثير من الأسرار الكونية ما تزال تتطلّب التّفكير الواعي والتّأمّل الحصيف والعقل النيّر.

(وَمِنَ -ايَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَآءُ وَالاَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الاَرْضِ إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ):

هذه هي الآية العظيمة الشّاملة الدّالة على عجائب صنع الله وعظيم قدرته في الفضاء الكوني الواسع، ومعنى قيام السّماوات والأرض هو بقاؤهما متماسكة متناسقة لا ترى فيها من فطور ولا يصطدم بعضها ببعض، فالقيّومية على خلقه هي من الصّفات الحسنى لله تعالى: (هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَاخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ) (البقرة:255). و"الباء" في قوله: (بِأَمْرِهِ) لسببيته، والأمر هو الأمر التّكويني في مجموع النّظام الكلّي البديع للكون.

وقوله: (مِنَ الاَرْضِ) في تحديد متعلق الجارّ والمجرور احتمالات عند المفسّرين:

٤٬٢٢٢ / ٦٬٧٦٧