نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الرّوم

الجزء ١٣ · صفحة ٣٨٧

وبعد أن رسم الله الصّورة الجلية للدّين الصّحيح بأنها الإنابة إلى الله واستشعار عظمته بالمداومة على الصّلاة حذّر المؤمنين من الوقوع في ما عليه المشركون من التّفرق والخلاف في أمر الدّين بتنازع أهوائهم وتصادم مصالحهم، إذ صاروا شيعا متناحرة وأحزابا متباينة، كلّ منها تفرح بما عندها وتسفّه غيرها، وذلك ما وقع فيه أهل الكتاب، كما وقع فيه المسلمون، فكان سبب ضعفهم وانحسارهم. ولهذا التّحذير الإلهي مكانه المناسب في إكمال صورة الدّين القيّم الذي يريده الله لعباده المؤمنين بحيث يكون لهم عامل قوة وتمكين بالاعتصام بحبل الله، والسّعي في محبته ورضاه، كما كان عليه رسول الله وصحابته في خبر القرون، والله أعلم.

التّذبذب بين الكفر والإيمان

أ) - النصّ:

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ): المسّ: مستعار للإصابة، وحقيقته: وضع اليد على الشّيء لمعرفة وجوده، (النَّاسَ): للعموم والاستغراق، الضّرّ: سوء الحال في البدن أو المال أو العيش بصفة عامة. (ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً): الإذاقة مستعار للإصابة -أيضا- وحقيقتها إصابة المطعوم بطرف اللّسان. (لِيَكْفُرُوا بِمَآ ءَاتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا): اللام للصيرورة والعاقبة، وقيل: هي للتّعليل، وقيل: هي للأمر بمعنى التّهديد كقوله: (فَتَمَتَّعُوا)، والضّمير عائد إلى "فريق". (أَمَ اَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا): (أَمَ): منقطعة بمعنى الإضراب، والسّلطان: الحجة الواضحة، والمراد بها كتاب الله بقرينة: (اَنزَلْنَا). (بِمَا قَدَّمَتَ اَيْدِيهِم): الباء سببية، أي بسبب سوء أفعالهم. (إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ): (إِذَا) فجائية، والقنوط: اليأس والتّذمّر. (أَوَلَمْ يَرَوَا اَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَّشَآءُ وَيَقْدِرُ): الاستفهام إنكاريّ، والرّؤية بصرية، وبين (يَقْدِرُ) و (يَبْسُطُ) طباق.

ج) - أوجه القراءة:

٤٬٢٣١ / ٦٬٧٦٧