نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الرّوم

الجزء ١٣ · صفحة ٣٩٢

(فَئَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ): "الفاء" للتفريع، الإيتاء: الإعطاء، ذو القربى: أي قرابة النّسب والرّحم، والحق: بمعنى الصّدقة الواجبة، (وَالْمِسْكِينَ): هو من له بعض المال ولا يكفيه، وقيل: هو الذي لا مال له إطلاقا. (وَابْنَ السَّبِيلِ): المسافر المنقطع عن ماله وبلده. (ذَالِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ): الإشارة إلى إيتاء الحق، (يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ): أي يتوخون ثوابه ورضاه دونما منّ ولا رياء، وذكر الوجه تمثيل؛ لأن الوجه هو محل النّظر. (وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّتُرْبُواْ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ): الرّبا الزّيادة على رأس المال في الدّين أو القرض. (لِتُرْبُواْ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ): أي تنالون أرباحا تحصل لكم من أموال النّاس. (فَلاَ يَرْبُوا عِندَ اللهِ): أي لا يزكو ولا يبارك الله فيه. (فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ): جواب لقوله: (وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ)، والأضعاف يكون في الثّواب والأجر. (هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّنْ يَّفْعَلُ مِن ذَالِكُم مِّن شَيْءٍ): الاستفهام إنكاريّ في معنى النّفي، "منْ" الأولى بيانية، و"مِن" الثّانية في قوله: (مِن ذَالِكُم) تبعيضية، في موضع الحال من (شَيْءٍ)، و"مِن" الثّالثة زائدة لاستغراق النّفي.

ج) - أوجه القراءة:

(ءَاتَيْتُم): قرأ الجمهور بهمزتين، أي أعطيتم، وقرأه ابن كثير: (أَتَيْتُم) بهمزة واحدة، أي قصدتم وفعلتم. (لتُرْبُواْ): قرأ الجمهور بتحية مفتوحة وفتحة إعراب على واو: (لِتُرْبُواْ)، وقد كتب في المصاحف بألف بعد واو، وليس واو جماعة باتفاق، وقرأ نافع: (لِتُرْبُواْ) بتاء الخطاب مضمومة وواو ساكنة هي واو الجماعة. (يُشْرِكُونَ): قرأ الجمهور بفوقية على الخطاب تبعا للخطاب في: (ءَاتَيْتُم). وقرأ حمزة والكسائي وخلف بتحتية، على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة.

د) - البيان والتّفسير:

٤٬٢٣٦ / ٦٬٧٦٧