نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الرّوم

الجزء ١٣ · صفحة ٣٩٤

(ذَالِكَ خَيْرٌ): الإشارة إلى الإيتاء لزيادة التّنويه بالمأمور به، و (خير) يحتمل فيه التّفضيل، والمفضل عليه هو ما ألفه الجاهليون من الإعطاء للأغنياء قصد السّمعة، ويحتمل في: (خَيْرٌ) أن يكون في مقابلة الشّر.

(لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ): هم المؤمنون الأوفياء الذين يفعلون ذلك ابتغاء مرضاة الله ليضاعف لهم الأجر والثّواب، وجيء بصيغة القصر لبيان أنهم وحدهم الأحرياء بالفلاح.

وتزهيدا في ما كان عليه الجاهليون من كسب المال الحرام بطرق الرّبا قال تعالى: (وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّتُرْبُواْ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُوا عِندَ اللهِ وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ).

وبما أنّ هناك صورا لإيتاء المال ذميمة لا خير فيها ممّا كان متداولا بين الجاهليين، وقد أراد الله تهيئة المجتمع المسلم لتحريم الرّبا، فكان هذا التّوجه الإلهي إثر تحريضهم على المواساة والإحسان إلى ذوي الحاجات فقال: (وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّتُرْبُواْ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُوا عِندَ اللهِ)، والرّبا: هو الزيادة على رأس المال يؤدّيه المدين أو المقترض لصاحب المال، وتريدون بذلك الزّيادة لأموالكم، فمثل هذا العمل لا يبارك الله فيه ولا يزكو عنده.

وبما أن لفظ "الرّبا" جاء على إطلاقه في الآية فيرى المفسّرون أنه يشمل أيضا هدية الثّواب التي تكون للزّلفى والملق ليردّ مثلها لصاحبها، كما قال ابن عباس في معنى هذه الآية: "الرّبا نوعان: ربا لا يصحّ وهو ربا البيع، وربا لا بأس به، وهو هدية الرّجل يريد فضلها وإضعافها".

قلت: وإن أجاز الفقهاء هديّة الثّواب، فإنّ حكم الله بعدم النّماء عنده يجري عليها أيضا؛ لأنّها منفعة دنيوية محضة.

٤٬٢٣٨ / ٦٬٧٦٧