نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الرّوم

الجزء ١٣ · صفحة ٣٩٥

وأمّا المال الذي يزكو عند الله فهو المال الذي يُقدّم ابتغاء وجهه الكريم من قبيل الزّكاة المفروضة أو الصّدقة على مختلف أحكامها كما تقدّم، فإنّ الله يباركها وينمّيها وينوّه بأصحابها بأنهم هم الذين تضاعف حسناتهم.

(اللهُ الذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّنْ يَّفْعَلُ مِن ذَالِكُم مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ).

هذا الاستئناف المصدر بلفظ الجلالة: (اللهُ) يندرج في الدّلائل التي أقيمت لإنفراد الله بالألوهية وإبطال مزاعم المشركين، بيّن الله فيه مراحل حياتنا ليدمج فيها قضية البعث من جهة، ويضمّنها قضيّة الرّزق المذكورة في الآية السّابقة.

والخطاب للمشركين بدليل قوله: (هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّنْ يَّفْعَلُ مِن ذَالِكُم مِّن شَيْءٍ)، فقد بدأ في أطوار الرّحلة بما يقرّونه بأنّه من خصوصية الله كالخلق والرّزق والإماتة، فما يزعم أحد منهم أنّ لآلهته الباطلة دُخلا في ذلك، ولكنّ الذي يشكّون في وقوعه هو الإحياء الثّاني بعد الموت، وإدماج ذلك في القضايا المسلّمة هو الوسيلة المثلى لتحريك نداء فطرتهم علّهم ينتبهون، ولذلك تحدّاهم بتلك المساءلة لنفي مزاعمهم وتوبيخهم على الإنكار والعناد، ولمّا كان مثل ذلك السّؤال لا ينتظر فيه جواب أعقبه تعالى بتنزيه ذاته العلية من أوضار الشّرك فقال: (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)، فتباركت ربنا وتعاليت، والله أعلم.

ما الفساد العالميّ إلاّ من اكتساب النّاس،

وطوق النّجاة في الثّبات على الدّين الحقّ

أ) - النصّ:

/

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٤٬٢٣٩ / ٦٬٧٦٧