نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الرّوم

الجزء ١٣ · صفحة ٣٩٩

جاء هذا التفريع: (فَأَقِمْ) على جوّ الإنذار والتّحذير من أنواع الفساد وأنواع الفتن، ليبيّن الله به لرسوله وللمؤمنين المسلك الآمن والحرز المنيع الذي يحقّق للسّالكين فيه الأمن والسّلامة ويضمن لهم الهناء والسّعادة، فكرّر التّعبير الذي ورد في الآية السّابقة: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ)، أي اجعل وجهك في توجّهه مستقيما على الدّين القيم، أي الشّديد القيام على الاستقامة والصّواب، وهو تصوير يعبّر عن الاستشراف والتّطلّع إلى المقامات السّامية في رحاب ذلك الدّين المرتضى من الله لعباده بحيث لا محيد عنه حتى آخر رحلة لكم في الحياة الدّنيا من قبل أن يأتي يوم عظيم من الله لا مردّ له، وهو يوم الحشر حيث تتفرق الخلائق، وجاء التّعبير بالتصدّع، وهو يعني الكسر والشّق، لتصوير شدّة الهول، فيتميّز المؤمنون من الكافرين.

ثم بيّن الله جزاء كل فريق بحسب عمله فقال: (مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ، لِيَجْزِيَ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ).

هذا بيان لقوله: (يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ)، بدأ الله بالفريق الهالك تحقيرا لشأنه لمزيد التّثبيت لرسول الله، وقوله تعالى: (فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ) بتقديم المسند إليه، لحصر مضرّة الكفر في ذات الكافر، فهو لا يضرّ إلاّ نفسه، وقابل الله الكفر بالعمل الصّالح، ولم يذكر الإيمان في مقابل الكفر للتنبيه على أن المعتبر في الإيمان هو العمل بمقتضاه، وهو العمل الصّالح، وهو ما تكرّر في ذكر الجزاء.

٤٬٢٤٣ / ٦٬٧٦٧