نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الرّوم

الجزء ١٣ · صفحة ٤٠٣

لقد تقدّم في صدر السّورة ذكر ستّ آيات متعاقبة للدّلالة على قدرة الله في الأنفس والأفاق، ويعود السّياق إلى ذكر آية سابعة منفردة، وقد تخلّل بين ذلك أفانين من الاستدلالات على وحدانية الله وعلى البعث، ومن المواعظ ما يشدّ انتباه السّامعين، فقال جلّ من قائل: (وَمِنَ -ايَاتِهِ أَنْ يُّرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).

آخر آية دالّة على قدرة الله في السّتّ المتعاقبة هي قوله تعالى: (وَمِنَ … -ايَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَآءُ وَالاَرْضُ بِأَمْرِهِ)، وهنا يعود السّياق إلى ذكر هذه الآية التي هي من الاهتمامات الأولى للمخاطبين في وقت التّنزيل، وهي استبشارهم بالرّياح الماطرة، إذ كانوا يعرفونها ويضبطون مسارها؛ لأنّها تبشّرهم بالخير العميم الذي هو من فيوض رحمته تعالى، واختير لفظ الإذاقة باللّسان للتعبير عن الإحساس العامّ للنّاس بآثار تلك الرّحمة على حياتهم، وقد تكون الإذاقة بالمرّ الكريه، إن هم جحدوا تلك النّعمة، كما سبق التّعبير على ذلك في قوله: (لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الرّوم:41).

ومن منافع الرّياح سوقها للسّفن على أمواج البحار والأنهار، وما توفّره من تبادل المنافع، وضمان التّواصل بين النّاس، وأنّ ذلك لا يتمّ إلاّ بأمر الله وتدبيره، بوضع السّنن الطّبيعية لنظام الكون وإرشاد الخلق إليها، وكلّها نعم من الله تستدعي الشّكر فهو المتفضل المنعم.

(وَلَقَدَ اَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً اِلَى قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُومِنِينَ).

٤٬٢٤٧ / ٦٬٧٦٧