سورة الرّوم
الجزء ١٣ · صفحة ٤٠٩(اللهُ الذِي خَلَقَكُم مِّن ضُعْفٍ): لفظ الجلالة وما بعده مبتدأ وصفة، والخبر هو قوله: (يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ)، والضّعف ما يقابل القوّة. (مِن): ابتدائية، أي جعل الضّعف أساس أمركم من طور الجنين إلى أن تبلغوا أشدّكم، وبين القوّة والضّعف طباق. (ثُمَّ جَعَلَ مِنم بَعْدِ قُوَّةٍ ضُعْفًا وَشَيْبَةً): الشّيبة: اسم مصدر الشّيب، وهو بياض الشّعر. (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ): السّاعة الأولى هي يوم القيامة صارت علما له بالغلبة. و (غَيْرَ سَاعَةٍ): أي المدّة الزّمنية المقدّرة مطلقا، وبين اللّفظين جناس تامّ، والمقسم عليه هو قوله: (مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ): في الدّنيا أو في القبر. (كَذَالِكَ كَانُوا يُوفَكُونَ): أي يصرفون عن الحقّ بمثل تلك التّرهات. (وَقَالَ الذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالاِيمَانَ): أي الذين جمعوا بين العلم والإيمان، وهم العارفون بالله وبما يرشد إلى العقائد الصّحيحة. (لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ): أي لقد لبثتم ما تقرر في علم الله الأزلي، وقد اعتبر البعض"فِي" للتعليل، أي: لبثتم إلى هذا اليوم ولم تعذبوا لأجل ما جاء في كتاب الله من تهديدكم. (فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ): أي إذا كنتم تنكرون يوم البعث فها هو ذا يفاجئكم. (وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ): استعتب: سأل العتبى، وهي اسم للإعتاب، أي لا يطلب منهم إزالة غضب الله عنهم بالتّوبة، يقال: استعتبني فلان فأعتتبه، بمعنى استرضاني فأرضيته.
ج) - أوجه القراءة:
(ضُعْفٍ): قرأ الجمهور ألفاظ: (ضُعْفٍ) الثّلاثة بضم الضّاد في الثّلاثة، وقرأها عاصم وحمزة بفتح الضّاد. (تَنفَعُ): قرأ الجمهور بالمثناة الفوقية، وقرأه حمزة وعاصم والكسائي وخلف بالتّحتية، وهو وجه جائز؛ لأنّ "معذرة" مجازيّ التّأنيث، وللفصل بين الفعل وفاعله بالمفعول.
د) - البيان والتّفسير: