سورة لقمان
الجزء ١٣ · صفحة ٤١٦ومهما تكن اجتهادات المفسّرين في بيان تناسب التّرتيب للسور، فإنّ ذلك قد تمّ توقيفا عن رسول الله، وبأمر من الله تعالى، فلا يجوز أن نغيّر شيئا من ذلك؛ لأنّ الله هو أعلم بترتيب كلامه، وإن كان للعلماء أن يجتهدوا في معرفة وجه التّناسب في ذلك التّرتيب.
والمحور الأساسي الذي يستقطب عناصر السّورة هو وصيّة لقمان وموعظته لابنه، إذ هي مأخوذة من كلام النّبوءات السّابقة، وكلّ ما أدمج فيها مما سبقها أو جاء بعدها إنّما هو إرشادات ربّانية مكمّلة تتعلق بعناصر اعتقادية وأفعال سلوكية تتخلّلها آيات كونيّة تدلّ على قدرة الله تذكيرا للمشركين، وتسلية لرسول الله وإعلاءً من شأن الإسلام، واختتمت ببيان بطلان ادّعاء الكهّان للغيب.
التّنويه بشأن القرآن، وبيان أوصاف المؤمنين به
أ) - النصّ:
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(تِلْكَ ءَايَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ): (تِلْكَ): في موضع رفع على إضمار مبتدأ، أي هذه. (تِلْكَ ءَايَاتُ): بدل من (تلك). أو (تِلْكَ): مبتدأ و (ءَايَاتُ): خبره. ووصف الكتاب بـ"الحكيم" بمعنى ذي الحكمة، وهو تشبيه بليغ بالرّجل الحكيم، وفيه براعة استهلال لذكر حكمة لقمان. (هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ): (هُدًى وَرَحْمَةً): منصوب على الحال من: (ءَايَاتُ)، والعامل فيها معنى الإشارة، وفي القرءاة بالرّفع، فهو إمّا على إضمار مبتدأ، وإمّا أن يكون خبر: (تِلْكَ). المحسنون: الفاعلون للحسنات. (الذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ): في موضع رفع على إضمار مبتدأ، أو في موضع نصب بمعنى: أعني، أو في موضع خفض نعت للمحسنين. (أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ): (هُم): تكرار الضّمير واسم الإشارة لزيادة تعظيمهم.
ج) - أوجه القراءة:
(هُدًى وَرَحْمَةً): قرأ الجمهور بالنّصب على الحال، وقرأه حمزة وحده بالرّفع على جعل: (هُدًى) خبرا ثانيا عن اسم الإشارة.
ج) - البيان والتّفسير: