نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة لقمان

الجزء ١٣ · صفحة ٤٢٩

ليس هناك ما يُعتمد من الرّوايات الصّحيحة في التّعريف بهذا الرّجل الحكيم، فنحن نجتزئ هنا بما أورده سيد قطب في مقدّمة تفسير وصاياه لابنه إذ قال: "لقمان الذي اختاره القرآن ليعرض بلسانه قضيّة التّوحيد وقضية الآخرة تختلف في حقيقته الرّوايات، فمن قائل: إنّه كان نبيا، ومن قائل: إنه كان عبدا صالحا من غير نبوءة، -والأكثرون على هذا القول الثّاني-، ثم يقال: إنه كان عبدا حبشيا، ويقال: إنه كان نوبيا، كما قيل: إنّه كان من بني إسرائيل قاضيا من قضاتهم. وأيّا من كان لقمان فقد قرّر القرآن أنّه رجل آتاه الله الحكمة، الحكمة التي مضمونها الشّكر لله".(1)

وكان لقمان معروفا عند العرب، وقد سألوا عنه رسول الله، وهناك رواية ترجّح أنّه لم يكن نبيّا، فقد روى ابن عطية أنّ ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لم يكن لقمان نبيّا، ولكن كان عبدا كثير التّفكر، حسن اليقين، أحبّ الله تعالى فأحبّه، فمنّ عليه بالحكمة».(2)

قلت: لعلّ ما يرجّح هذه الرّواية، أنّه تعالى أورد قصّة هذا الرّجل الصّالح ليقابل بها ذلك النّموذج الخبيث ممن يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل الله، وبين هذا الذي يشتري الهدى والصّلاح ليربّي عليهما ولده.

وهذا هو وجه التّناسب بين النّصّين، وإذ هو توجيه غير مباشر جاء عن الله على لسان رجل حكيم لم يتّصل بوحي السّماء كما هو الرّاجح، فإنّه يجدر بنا قبل الشّروع في البيان والتّفسير للنّصّ، يجدر بنا أن نذكر الملاحظات الآتية:

أ) - لم تعد وصية لقمان كلاما عاديا بعد ما تنزّل بها قرآن يُتلى، والرّاوي له هو ربّ العزّة، فأصبحت لهذه الوصية قدسية القرآن وحقّيته وصدقه.

(1) 1 - سيد قطب، في ظلال القرآن: 21/ 67.

(2) 1 - أخرجه البرهان فوري في كنز العمال، من حديث نوفل بن سليمان الهنائي عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، رقم 37865: 14/ 34. الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الخامسة،1401ه/1981م.

٤٬٢٧٣ / ٦٬٧٦٧