سورة لقمان
الجزء ١٣ · صفحة ٤٣٧(إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ): إنه التّذييل المناسب في مثل هذا المقام، وهو نفس التّذييل الذي نجده في سورة الملك لبيان إحاطة علم الله بكلّ ما نعمله أو نقوله في السّرّ والعلانية، فقال تعالى: (وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمُ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمُم بِذَاتِ الصُّدُورِ، أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (13 - 14)، فالله لطيف لا ندركه بأبصارنا، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد، وهذه الرّوح في أجسامنا، وهو النّفخة العلوية منه تعالى لا نعرف كنهها، يصوّر الله تعالى خروجها من الجسم عند الاحتضار فيقول في سورة الواقعة: (فَلَوْلآَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ، وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ، وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لاَّ تُبْصِرُونَ) (83 - 85). وهو ما يفسّر هنا معنى اللّطيف الخبير.
وإذا ما تركّزت في نفوسنا دلائل هذا المعتقد الصّحيح في ربّنا تبارك وتعالى، فلا شكّ أنّنا سوف نراقبه في تصرّفاتنا ونلتزم بالأحكام التي شرعها لنا، فنتوجه إليه بإقامة الصّلاة، وندعو غيرنا إلى صراطه المستقيم، صابرين على تكاليف الدّعوة، وذلك ما وعظ به لقمان ولده وهو يتدرج معه برفق ويقول: (يَا بُنَيِّ أَقِمِ الصَّلاَةَ وَامُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَالِكَ مِنْ عَزْمِ الاُمُورِ).