سورة لقمان
الجزء ١٣ · صفحة ٤٤٠(وَلاَ تُصَاعِرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي الاَرْضِ مَرَحًا اِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ، وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الاَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ).
ما أحوج الدّاعي إلى الخير إلى مثل هذا التّذكير، إنّها الأخلاقيات الإسلامية في التّواضع ولين الجانب في معاملة النّاس، فلا يشعرنّ الدّاعي في أمره ونهيه أنّه فوق منزلة النّاس الذين يتوجّه إليهم بنصحه، بل يعتبر نفسه واحدا من أفراد ذلك المجتمع، يستوي معهم في نعمة الإيمان والإسلام، وليجعل من رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوته الحسنة في خفض الجناح ولين الجانب، وفي الرّأفة والرّحمة.
والنّهي عن مصاعرة الخدّ هو كناية عن الاحتقار أيّا كان شكله، بالفعل الرّزيء أو القول البذيء، وفي معناه النّهي عن التّكبّر والتّفاخر؛ لأنّ المتكبرّ من صفات الله الحسنى، كما ورد في الحديث: «الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني فيهما أدخلته ناري»(1)، وقال تعالى: (وَلَهُ الْكِبْرِيَآءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (الجاثية:37).
وغالبا ما يكون الكِبْر عند صاحبه دليلا على ضعف شخصيته، يجعل منه ستارا لذلك النّقص حتى لا ينكشف أمام أصدقائه ومعارفه، ولكن محكّ التّجربة سوف يكشف حقيقته، كما قال الشّاعر الحكيم:
ومهما تكن عند امرئ من خليقة … وإن خالها تخفى على النّاس تُعلم
وعلى العكس من ذلك نجد التّواضع ولين الجانب مما يمتاز به ذوو النّفوس العظيمة كما كان عليه رسولنا الكريم بشهادة من الله: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم:4)، ومع آداب المعاملة مع النّاس، هناك آداب خاصّة مع ذواتنا نحن، يجب أن نتدرّب عليها، ويظهر ذلك في هيئة المشي، وفي وظيفة النّطق.
(1) 1 - رواه أبو داود من حديث أبي هريرة، كتاب اللباس، باب ما جاء في الكبر، رقم 4092.