سورة لقمان
الجزء ١٣ · صفحة ٤٤١ولقمان الحكيم إذ توخّى كمال الشّخصية في ولده فقد نصحه بقوله: (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الاَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ).
والقصد في المشي هو الاعتدال فيه، بحيث يكون وسطا بين الدّبيب والخبيب، وخير الأمور أوسطها، والسّرعة في المشي لغير ضرورة تحطّ بقدر الإنسان، وتدلّ على السّفاهة والطّيش، كما أنّ مشية المتماوت إن كانت لإظهار الزّهد والتّصوّف فهي رياء ونفاق، وإن كانت لغير ذلك فهي عجز ووهن، والمؤمن القويّ أحبّ إلى الله من المؤمن الضّعيف. ولما كان المشي والصّوت وسيلتين للإنسان في طلب مقصوده، فقد جاء الرّبط بينهما في وصيّة لقمان مناسبا لما جُبِل عليه الإنسان، ويشاركه في ذلك الحيوان.
فالعاقل من النّاس هو ذلك الذي ينطق باتّزان ويمشي باعتدال، ممّا يدلّ على حسن تربيته وثقته بنفسه ويزداد المتحدّث الجهور رعونة وطيشا إذا نطق بالسّوء والفحشاء، كما يزداد المتناجيان إثما وعدوانا إذا تناجيا بالعداوة والبغضاء كما ورد ذلك في كتاب الله.
وتشبيه الصّارخ بصوته بصوت الحمير، هو للاستفظاع وشدة النّكير، ومن منّا لا يستعيذ بالله من الشّيطان الرّجيم إذا سمع نهيق الحمير، وهكذا يتوخّى المؤمن في حديثه الكلام الطّيّب، ويمشي مشية العقلاء، فيستبقي بذلك مودّة الأصدقاء ويدفع عنه تحرّشات الأعداء، نفعني الله وإياكم بهذه الوصايا الغالية، والله أعلم.
تعداد دلائل الوحدانية ومنن الله،
مع بيان أصناف النّاس أزاء ذلك
أ) - النصّ:
/
/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: