نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة لقمان

الجزء ١٣ · صفحة ٤٤٣

(نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمُ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ): الضّمير في (نُمَتِّعُهُمْ) و (نَضْطَرُّهُم) عائد للكفّار، والمتاع القليل هو المتاع الدّنيوي؛ لأنّه زائل، و (نَضْطَرُّهُم): أي ندفعهم إلى العذاب مقهورين، والغليظ: القويّ الخشن.

ج) - أوجه القراءة:

(نِعَمَهُ): قرأ نافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم وأبو جعفر قرأوا بصيغة: (نِعَمَهُ) جمعا مضافا إلى ضمير الجلالة، تنويها بتلك النّعم، وقرأ الباقون بصيغة المفرد، والمراد به الجنس، والتنكير فيه للتعظيم. (يُحْزِنكَ): قرأ نافع بضمّ التّحتية وكسر الزّاي، مضارع: أحزنه، وقرأ الباقون: (يَحْزُنكَ) بفتح التّحتية وضمّ الزّاي، مضارع: حزنه، بذلك المعنى، الأولى لغة تميم، والثّانية لغة قريش، وكلتاهما فصحى.

د) - البيان والتّفسير:

بعد ما تقدّم في أوّل السّورة من عرض دلائل التّوحيد وبيان قدرة الله في رفع السّماوات بغير عمد وإنزال الأمطار على الأرض وما بثّ فيها من دابّة، وبعد عرض مواعظ لقمان لابنه، يعود السّياق إلى ذكر مشاهد الكون والامتنان بما سخّره الله للإنسان من مختلف النّعم في معرض توبيخ المشركين على الإصرار على الكفر بدون أي دليل عقلي أو شرعي، فقال عزّ من قائل: (أَلَمْ تَرَوَا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً).

٤٬٢٨٧ / ٦٬٧٦٧