نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة لقمان

الجزء ١٣ · صفحة ٤٤٧

الرّسول الكريم بما يتّصف به من الرّأفة والرّحمة، وأزاء ما يبذله من الجهد في التّبليغ، يجد نفسه أمام ذلك الصّنف الضّال المستهتر، ويتصوّره يتقلّب في لظى جهنم، ولا يملك له شفاعة ولا عدلا، فيحزنه ذلك ويغتمّ، شأن الأب الشّفوق على أولاده وإن تمرّدوا عنه، والله العليم بشؤون عباده يُسلّي رسوله بمثل ما ورد في هذه الآية بأن لا يحزن لكفر هؤلاء، فإنّ مصيرهم إلى الله فينبّئهم بما عملوا. والإنباء بالأعمال كناية عن الجزاء، فالله لا تخفى عنه خافية، فهو العليم بما في حنايا صدورهم، فليسوا بمنفلتين من قبضته، وكان من حكمته تعالى أن يملي لهم في الدّنيا ببعض متاعها ليفتنهم فيه، وإنّه لمتاع قليل ذلك الذي يتعاظمون به ويتجبّرون، فهو -لا محالة- زائل عنهم بالموت أو بتغيير أحوالهم، فما جدوى ذلك المتاع المحدود إذا كان بعده ذلك العذاب الغليظ الذي يساقون إليه قهرا، يوم يرجعون إلى الله فرادى مسلوبي الاختيار، وملائكة العذاب تدفعهم إلى النّار؟، ويومئذ ينسون تلك اللّذة العاجلة التي اغترّوا بها بعد أن وقعوا في العذاب الغليظ؛ لأنّ معاناة الإنسان في الآلام والأوجاع تنسيه كلّ لذة أو متاع، كما قال المعرّي:

إن حزنا في ساعة الموت … أضعاف سرور في ساعة الميلاد

والله أعلم.

منطق الفطرة حين تواجه دلائل القدرة الإلهية

أ) - النصّ:

/

/

/

/

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٤٬٢٩١ / ٦٬٧٦٧