نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة لقمان

الجزء ١٣ · صفحة ٤٤٨

(وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ): اللاّم مشعرة بالقسم، ومرجع الضّمير في: (سَأَلْتَهُم) إلى ما تقدم في قوله: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا)، والمراد بالسّماوات والأرض ما فيهما من المخلوقات. (لَيَقُولُنَّ اللهُ): (لَيَقُولُنَّ): حذف منه نون الرّفع وواء الضّمير لالتقاء السّاكنين، فيه إقرارهم بحقّ الخلق لله، وذلك يتناقض مع الاعتقاد بإلهية غيره. (وَلَوَ اَنَّمَا فِي الاَرْضِ مِن شَجَرَةٍ اَقْلاَمٌ): (اَنَّ): في موضع رفع، والتّقدير: ولو وقع هذا. و (اَقْلاَمٌ): خبر (أَنَّ). (وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ): جملة حالية، وكون (اَنَّ) في موضع رفع هو على تقدير المصدر المؤوّل لفعل محذوف بـ "أن" مقدر بـ"ثبت"، وهو مصدر من خارج، والتّقدير: لو ثبت كون ما في الأرض أقلاما. (مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ): أي لا تنتهي، و (كَلِمَاتُ اللهِ): هي كل الأقدار التي يخلق بها الأشياء، والتي يقول بها للشيء كن فيكون، أي مشيئته الأزلية في اللّوح المحفوظ فلا تنتهي ولا تنفد. (مَا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمُ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ): في الجملة مضاف محذوف تقديره: إلاّ كخلق وبعث نفس واحدة؛ لأنه تعالى لا يشغله شأن عن شأن. (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ): الإيلاج هو الإدخال، وهو تمثيل لتعاقب اللّيل والنّهار بأخذ أحدهما من الآخر حسب الفصول. (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى): تنوين (كُلٌّ) هو تنوين العوض عن المضاف إليه، والجري: المشي السّريع، والأجل المسمّى: إمّا بمعنى نهاية الدّورة الشّمسية والدّورة القمرية من النّظام الفلكي، وإمّا هو نهاية ذلك النّظام بفناء العالم، وهو معلوم عند الله. (وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ): الغشيان مستعار للمجيء المفاجئ، وفيه معنى التّغطية، والظّلل جمع ظلة، وهي ما أظلّ من السّحاب.

٤٬٢٩٢ / ٦٬٧٦٧