نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة لقمان

الجزء ١٣ · صفحة ٤٥١

وهو تصوير بديع لإحاطة علم الله بكلّ ما في أرجاء ملكوته جليّه وخفيّه، ممّا علمناه وما لم نعلمه، وأنّه تعالى لا يُطلع أحدا إلا بما شاء من علمه، ولو يشاء تعالى أن يظهر للنّاس ما في علمه لما أمكن لمخلوقاته أن تستوعب ذلك أو أن تغطيه بوسيلة تسجيله بالكتابة، ولتقريب ذلك المعنى ضرب الله هذا المثل الافتراضيّ التّمثيلي: (وَللهِ الْمَثَلُ الاَعْلَى) (النّحل:60).

وقبل تحليل الصّورة التّمثيلية البديعة نثبت هنا مقارنة شيّقة للأستاذ الإمام بيوض رحمه الله وهو يفسّر هذه الآية، أثبتها هنا إكمالا للفائدة إذ لم أجدها في التّفاسير التي بين يديّ قال: "يبدو لي تقابل بين آية الكهف وآية لقمان، فالبحر ذكر في الآيتين، ولكن في آية الكهف ذكر المداد ولم يذكر الأقلام، وفي آية لقمان ذكر الأقلام ولم يذكر لفظ المداد، وإنما هو مفهوم من المقام، والمداد لا يكتب وحده كما أنّ القلم لا يكتب وحده، وبجمع الأقلام المذكورة في آية والمداد المذكور في آية أخرى تكتمل الصّورة التي يريدها الله تعالى".(1)

(1) 1 - إبراهيم بن عمر بيوض، في رحاب القرآن: 11/ 64 - 65.

٤٬٢٩٥ / ٦٬٧٦٧