نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة لقمان

الجزء ١٣ · صفحة ٤٥٨

في ختام السّورة الكريمة، وبعد تلك الجولة في أرجاء ملكوت الله لنستشف من خلالها قدرة الله وعظيم سلطانه، وإذ تضاءلت قوّتنا أمام أهوال البحر المتلاطم الأمواج، وقد فزعنا إلى الله نلتمس منه النّجاة، وإذ أصغينا إلى نداء الفطرة ونحن مشدوهون بذلك الهول، يجيء ذلك النّداء الرّبّاني لخلقه في ختام السّورة ليهزّ المشاعر ويوقظ الضّمائر إلى خشية الله وتُقاه، أنّه تعالى يملك وحده مفاتح الغيب، وأنّ ما وعد به خلقه من البعث والنّشّور هو حقّ لا ريب فيه، في تصوير مؤثّر رهيب فيقول: (يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَّلَدِهِ وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَّالِدِهِ شَيْئًا اِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِاللهِ الْغَرُورُ).

النّداء لكافّة الخلق في كلّ زمان ومكان، ويؤيّده اختيار كلمة "الرّبّ" مضافة إلى جمع المخاطبين، وهي تحمل معنى الرّعاية والإنعام، وهي مما جعله الله مستكنّا في أصل فطرة الإنسان، بقطع النّظر عن إيمانه أو كفره، كما يفصح عنه قوله تعالى في سورة الأعراف: (وَإِذَ اَخَذَ رَبُّكَ مِنم بَنِي ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمُ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا) (172).

والأمر بالتّقوى مناسب لما تقدم من أوّل السّورة في التّدليل على عظمة الله وقدرته، سيما في النّصّ السّابق، إذ لا مفرّ للإنسان من اللّجوء إلى الله في وقت الهول والشّدة، وإذ لا هول أعظم من اليوم الآخر، الذي وصفه الله بقوله: (فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا) (المزمل:17).

٤٬٣٠٢ / ٦٬٧٦٧