نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة لقمان

الجزء ١٣ · صفحة ٤٥٩

والخشية من هذا اليوم تقتضي من المؤمن الإعداد له بما يقدّمه من الأعمال الصّالحة المؤسّسة على الإيمان الصّحيح، ولا يكتفي بمجرّد الأماني الكاذبة، مما يتعلّق به أهل النّفاق من الشّفاعة أو الفدية أو النّسب مهما توثّقت أسبابها وتقاربت، كعلاقة الوالدين بالولد، وهي أوثق علاقة تدعو إلى التّضحية والفداء، ولكن لهول ذلك اليوم تتقطّع الأسباب، كما قال تعالى: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلآَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ) (المؤمنون:101).

والأمر بخشية ذلك اليوم هو لإثبات وقوعه تعريضا بالمشركين الذين ينكرونه، فإذا انتفى فداء الوالد لولده، -وهو أشد حنوّا وإشفاقا-، فكيف بمن دونه في ذلك؟، وقد أفصح الله على ذلك في قوله: (فَإِذَا جَآءَتِ الصَّآخَّةُ، يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنَ اَخِيهِ، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) (عبس:33 - 37).

ثمّ أكّد الله ذلك بأنّ وعده حقّ بصفة عامّة، ولو أنّ الوعد هنا هو البعث والنّشور، كما يدلّ عليه السّياق، والحقّ هو الأمر الثّابت الذي لا يتغيّر مهما كان موقف النّاس منه إيمانا أو كفرا، ولذلك فرّع الله على ذلك التّأكيد النّهي عن الاغترار بفتنة الحياة الدّنيا وبالغرور بصفة عامّة، والغَرور -بفتح الغين- هو كلّ ما غرّ الإنسان ليفتنه عن أمر دينه، وأشدّه فتنة له الشّيطان والنّفس الأمّارة بالسّوء، واغتراره بزينة الدّنيا ومتاعها، والاسم "الغرور" قابل للتعبير عن كلّ تلك المفاتن التي حذّر منها الله تعالى في كثير من آيات القرآن.

٤٬٣٠٣ / ٦٬٧٦٧