نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة السّجدة

الجزء ١٤ · صفحة ٣

(تَنزِيلُ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ): (تَنزِيلُ): مرفوع من ثلاثة أوجه: أحدها بالابتداء، والخبر: (لاَ رَيْبَ فِيهِ). الثّاني: على إضمار مبتدأ، أي هذا المتلوّ تنزيل. والثّالث: بمعنى هذه الحروف: (أَلَمِّ) تنزيلُ الكِتَاب، ويجوز أن يكون: (لاَ رَيْبَ فِيهِ) منصوب على الحال. (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ): (أَمْ): منقطعة للإضراب الانتقالي بمعنى "بل"، والضّمير في: (افْتَرَاهُ) عائد إلى النّبي، أي اختلق القرآن من عنده، و (الْحَقُّ) هو الأمر الثّابت، والتّعريف فيه للجنس. (مِن رَّبِّكَ): في موضع الحال من الحق. (لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ): الإنذار: الإخبار بعواقب غير سارة. و"القوم": الجماعة العظيمة الذين يجمعهم أمر واحد. (مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ): أيّ أنهم لم يكونوا على بقية من هدى إذ كان جدّ العرب إسماعيل رسالته خاصة بأهله وأصهاره من "جرهم" ولم يكن مرسلا إلى الذين جاؤوا من بعده، وقيل: بل المقصود هم جميع الأمم بعد أن ضلّوا لم يأتهم نذير. (مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ شَفِيعٍ): (مِّن): الثّانية زائدة لتأكيد النّفي. (وَلِيٍّ): الحلف والقرابة وذلك يقتضي النّصرة والدّفاع عن المولى، والشّفيع: الوسيط في قضاء الحوائج. (يُدَبِّرُ الاَمْرَ مِنَ السَّمَآءِ اِلَى الاَرْضِ): التّدبير: النّظر في استقامة الفعل ابتداء ونهاية وهو في حق الله كناية عن تمام الإتقان. (ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ): العروج: الصّعود، والضّمير عائد إلى الأمر، أي يصعد إليه إثر تدبيره بالبيان والوصف في الذّوات والصّفات كما هو ثابت في علم الله، وإن كان ذلك خاضع لنظام الأسباب والمسببات.

٤٬٣١٥ / ٦٬٧٦٧