نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة السّجدة

الجزء ١٤ · صفحة ٤

(ذَالِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ): المشار إليه هو الخالق الموصوف بما تقدم هو عالم الغيب والشّهادة أي ما غاب عن حواسّ الخلق وما ظهر لها، فهو جدير بما ورد بعد اسم الإشارة، وفي طليعة تلك الأوصاف الإحسان في الخلقة. وقوله: (وَبَدَأَ خَلْقَ الاِنسَانِ مِنْ طِينٍ): تخصيص لخلق الإنسان بالذّكر، والمقصود هو آدم عليه السلام، وكيف امتن الله عليه بازدواجية خلقته من مادة وروح، وزوّده بكل ما يحتاج إليه من حوّاس وتفكير لتدبير شؤونه.

ج) - أوجه القراءة:

(خَلَقَهُ): قرأ نافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف بصيغة الماضي، على أنّ الجملة صفة لـ (شيء)، أي كلّ شيء من الموجودات التي خلقها. وقرأه الباقون بسكون اللام على أنّه اسم بدل من (كل شيء) بدل اشتمال.

د) - البيان والتّفسير:

تفتتح السّورة الكريمة بالحروف المقطعة (أَلَمِّ) كمثيلاتها من السّور المتقدمة، لينوّه الله بعدها بشأن كتابه وأنه تنزيل من ربّ العالمين لا ريب فيه، ويبيّن للرّسول ما يجب عليه من دعوة قومه به إلى توحيد الله، ويزوّده بالأدلّة والبراهين من خلقه تعالى في أرجاء الكون، وفي خلقه الإنسان وما خصّه به من ازدواجية خلقته من مادّة وروح، وما زوّده به من قوة العقل والإدراك فقال تعالى: (أَلَمِّ، تَنزِيلُ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ، أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ).

٤٬٣١٦ / ٦٬٧٦٧