نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة السّجدة

الجزء ١٤ · صفحة ٥

القول في الحروف المقطعة: (أَلَمِّ) كنظيره في ما تقدم، لبيان إعجاز القرآن وتحدّي المشركين أن يأتوا بمثله، ويؤيّد ذلك ما ورد من التّنويه بشأن كتاب الله العزيز، وأنّه تنزيل من ربّ العالمين لا ريب فيه، وجيء بـ"الكتاب" معرّفا بالإضافة: (تَنزِيلُ) للتركيز على إثبات إنزاله من ربّ العالمين ردّا على المشركين الذين يقولون بأنّ الرّسول قد افتراه من عنده، وقد أكّد الله نفي ذلك الادّعاء بقوله: (لاَ رَيْبَ فِيهِ)، فالضّمير يرجع إلى التّنزيل، ينفي عنه كلّ شكّ أو ريب؛ لأنّه يواجه بذلك المشركين، واختيار صفة الرّبوبية مضافة إلى (العالمين) لترسيخ معنى الرّعاية الرّبانية لخلقه بإنزال هذا الكتاب وللإيماء إلى شمولية دعوته.

(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ): (أَمْ) منقطعة للإضراب الانتقالي، وهي تفيد الاستفهام التّعجبي من هذا القول، إذ قامت الدّلائل القاطعة على حقّية القرآن وصدق الرّسول في تبليغه، وجاء التّأكيد على ذلك بقوله: (بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ)، والحق هو الحقيقة الثّابتة التي لا يطرأ عليها تغيير، جيء به معرّفا بـ"أل" الجنسية لإفادة القصر الإضافي، أي بالنّسبة لأيّ كلام آخر.

٤٬٣١٧ / ٦٬٧٦٧