نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة السّجدة

الجزء ١٤ · صفحة ٧

وأما الآيات التي تنصّ على أن الله تعالى قد بعث في كلّ أمّة رسولا فهي قوله: (وَإِن مِّنُ امَّةٍ اِلاَّ خلاَ فِيهَا نَذِيرٌ) (فاطر: 24)، (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً اَنُ اُعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) (النّحل: 36)، (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) (الإسراء: 15).

ولحلّ هذه الإشكالية من الظّن بوجود التّناقض بحث المفسرون في المقصود بلفظ "النّذير"، إذ يأتي معناه مطلقا عامّا فيشمل الرّسول والنّبي والعلماء الذين يتوّلون الإرشاد والتّذكير إذ هم ورثة الأنبياء.

ويأتي النّذير بالمعنى الخاصّ وهو الرّسول المبعوث إلى قوم من جنسهم، وهذا هو المقصود من الآية الكريمة -والله أعلم- إذ العرب لم يأتهم رسول من جنسهم ولا بلغتهم من عهد إسماعيل عليه السلام ولذلك كان امتنان الله عليهم بكون الرّسول من أنفسهم وكون القرآن الذي نزل بلغتهم ذكرا لهم وشرفا، ثمّ علّل الله ذلك الإنذار بقوله: (لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) على اعتبار أنّ إنذار الرّسول جعله الله سببا للهداية لمن شاء من عباده يتحقق في واقع النّاس، وإلاّ فإنّ علم الله بذلك أسبق وأولى.

(اللهُ الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ شَفِيعٍ اَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ).

٤٬٣١٩ / ٦٬٧٦٧