نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة السّجدة

الجزء ١٤ · صفحة ٢٢

(إِنَّمَا يُومِنُ بِئَايَاتِنَا): (إِنَّمَا يُومِنُ) تفيد القصر الإضافي، والآيات تشمل الآيات النّاطقة، وهي القرآن، والصّامتة في صفحة الكون، والمراد هنا هي الأولى، بدليل قوله تعالى في موضع آخر: (وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمُ ءَاياتُهُ زَادَتْهُمُ إِيمَانًا) (الأنفال:2). (خَرُّوا سُجَّدًا): الخرور: السّقوط على الأرض بغير نظام. (سُجَّدًا): جمع ساجد، منصوب على الحال، والسّجود من أفعال الصّلاة بوضع الجبهة على الأرض تعظيما لله. (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا): تتجافى: من التّجافي، وهو التّباعد والمتاركة، والجُنوب: جمع جَنْب، وهو شقّ الإنسان، والمضاجع: جمع مضجع، فراش النّوم، وهو كناية عن القيام ليلا للعبادة، والجملة في محلّ نصب من ضمير (خرّوا)، وكذلك جملة: (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا). وبين (خوفا) و (طمعًا) طباق، وهما منصوبان على المفعول لأجله أو على المصدر. (فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ): جاء الفعل: (أُخْفِيَ) بالبناء للمجهول؛ لأنه من عالم الغيب لا يعلمه إلا الله، و"قرّة العين" كناية عن منتهى السّرور، و"جزاء" منصوب إما على المفعول لأجله أو على الحال على حسب القراءة. (أَفَمَن كَانَ مُومِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لاَّ يَسْتَوُونَ): الاستفهام لإنكار المساواة بين الصّنفين: المؤمن والفاسق، أصل الفسق الخروج، والمقصود الخروج عن الإيمان، أي الكفر. و"مَن" للفرد وللجماعة، جملة: (لاَّ يَسْتَوُونَ) عطف بيان للمقصود من الاستفهام. (فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلاَم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ): الذين آمنوا في موضع رفع بالابتداء خبره: (فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى). (الْمَأْوَى): المكان الذي يرجع إليه. و (نُزُلا): منصوب على الحال.

٤٬٣٣٤ / ٦٬٧٦٧