سورة السّجدة
الجزء ١٤ · صفحة ٢١وقوله: (بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا)، الباء للسببية، ولقاء اليوم تعبير مجازيّ يدلّ على العثور على شيء غير مرتقب، وإضافته إلى ضمير المخاطبين تهكّم بهم، حتى لكأن ذلك اليوم مختصّ بهم لما يلاقون فيه من العذاب، والتّعبير بالنّسيان ليشمل المنكرين له قولا وعملا، وكذلك الذين كفروا به قولا لا عملا، وإمعانا في أسلوب التّهكم والوعيد جاء قوله تعالى: (إِنَّا نَسِينَاكُمْ)، مشاكلة لما قبله، وهو كناية عن حرمانهم من عناية الله بهم، وتركهم لأنفسهم في ذلك العذاب لا مطمع لهم في استجابة ما طلبوه من الرّجوع إلى الدّنيا. ولتأكيد تلك الحالة المخزية يقال لهم: (وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)، فقد أغنت إضافة العذاب إلى الخلد عن وصف الشّدة أو العظمة فهو عذاب أبديّ مستمرّ بسبب أعمالهم الدّنيئة، فقد اختلف السّبب في الجملتين، ففي الأولى هو إهمالهم تذكر اليوم الآخر إمّا بإنكاره تماما أو بعدم الاستعداد له مع الإيمان به، وأما في الثّانية فهو ارتكاب الخطايا، ومن أعظمها الشّرك بالله، نعوذ به من الخزي والخذلان، والله أعلم.
بيان صفات المؤمنين، مع المقارنة بينهم وبين الفاسقين.
أ) - النصّ:
/
/
/
/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: