سورة السّجدة
الجزء ١٤ · صفحة ٣٠(وَلَقَدَ -اتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ): (مُوسَى الْكِتَابَ): مفعولان لـ (آتينا)، وهو كناية عن إرساله تنويها بشأنه. (فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ): المرية: الشّك والارتياب. والخطاب يجوز أن يكون لرسول الله، ويجوز أن يكون لغير معيّن من كلّ شاكّ في نزول القرآن من عند الله. واللّقاء: اسم مصدر مضاف إلى فاعله، والضّمير في (لقائه) إمّا أن يعود إلى موسى، ومعناه مما لقي موسى من فرعون، فلا تشك في أن يصيبك مثل ما أصابه، أي على وجه التّشبيه البليغ، ويجوز أن يعود الضّمير إلى "الكتاب"، فيكون المعنى: فلا تكن في شكّ من لقائك الكتاب أو من لقاء موسى الكتاب، ويحتمل أن يكون اللّقاء لموسى حقيقيا، إذ التقى الرّسول به في ليلة الإسراء، أو أنّه يلقاه بعد الموت، كلّ ذلك محتمل، والله أعلم بمراده. (وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَآءِيلَ): أي الكتاب المنزّل على موسى، أو هو موسى نفسه، فكلاهما سبب للهداية. (وَجَعَلْنَا مِنْهُمُ أَيمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا): امتنان من الله على بني إسرائيل أن جعل منهم أئمة هداة بأمر الله يرشدون النّاس إلى ما في التّوراة من الأحكام (لَمَّا صَبَرُوا)، بمعنى حين صبروا. (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ): الفصل: القضاء والحكم بين المتخاصمين، وضمير: "هُوَ" للفصل يفيد القصر في ذلك الحكم على الله تعالى وحده.
ج) - أوجه القراءة:
(لَمَّا صَبَرُوا): قرأ الجمهور بتشديد الميم أي هي "لَمَّا" التي هي حرف وجود لوجود، وتسمّى "التّوقيتية"، وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف، ورويس، عن يعقوب بتخفيف الميم، على أنّها مركّبة من لام التّعليل و"ما" المصدرية، أي جعلناهم أئمّة لأجل صبرهم.
د) - البيان والتّفسير: