نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة السّجدة

الجزء ١٤ · صفحة ٣٢

قلت: وفسّره القطب بقوله: " (وَلَقَدَ -اتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ)، جنس الكتاب التّوراة والصّحف أو المعهود وهو التّوراة. (فَلاَ تَكُن): يا محمد (فِي مِرْيَةٍ): شك (مِّن لِّقَآئِهِ): "الهاء" لموسى عليه السلام، وقيل: للكتاب، أي من لقاء موسى للكتاب أو بالعكس، أي من لقاء الكتاب موسى، والأول أولى؛ لأنّ الإضافة إلى الفاعل أولى منها للمفعول؛ ولأن إسناد اللّقاء إلى العاقل أن يلقى غير العاقل أولى من العكس".

إلى أن يقول: "قلت: ويبعد أن "الهاء" لموسى على الفاعلية والمفعول محذوف أي من لقائه الشّدائد من قومه في تبليغ كتابه، فاصبر على ما أصابك من قومك في تبليغ القرآن".(1)

قلت: كثيرا ما يرد في القرآن مثل هذا الخطاب لرسول الله، والمراد به أمّته؛ لأن خطاب أمته من خلال شخصه الكريم عليه السلام يكون أبلغ؛ لأنّ الرّسول لا يمكن أن يشكّ في ما أنزل إليه، فعلى هذا التّوجيه يكون المعنى: لا تمتروا أيها المكذبون في إنزال القرآن على بشر، فقد أنزل الكتاب على موسى، فلا بدع من إنزال القرآن على محمد، ويكون قوله تعالى: (وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَآءِيلَ) تأكيدا لقوله: (-اتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ)، وسواء جعلنا عود الضّمير على الكتاب أو على موسى؛ لأنّ كليهما كان سبيا لهداية بني إسرائيل، وفيه تعريض بمشركي مكّة، إذ لم يهتدوا بالقرآن، وهو الحقّ من عند الله كالتّوراة.

(1) 2 - تيسير التفسير: 11/ 222 - 223.

٤٬٣٤٤ / ٦٬٧٦٧