سورة الأحزاب
الجزء ١٤ · صفحة ٣٩وعدد آياتها ثلاث وسبعون آية، وهي التّسعون في ترتيب نزول سور القرآن، نزلت بعد سورة الأنفال وقبل سورة المائدة، وهي الثالثة والثّلاثون في ترتيب سور المصحف الشّريف، ونجد التّناسب الكبير بين خاتمة سورة السّجدة ومطلع هذه السّورة الكريمة في أمر الله رسوله بالإعراض عن المشركين وانتظار عاقبتهم الأليمة في خاتمة سابقتها. وأمره في مطلع هذه بالتّقوى لله وعدم الطّاعة للكافرين والمنافقين. ويقول الشّيخ محمد الغزالي عنها في تفسيره الموضوعي ملخصا أغلب محاورها الأساسية: "تضمنت سورة الأحزاب خمسة نداءات للنبي - صلى الله عليه وسلم -، بصفته هادي الأمة وقائدها، وبعد كل نداء ذكر المطلوب منه لتنفيذه فيما يخصّه هو، وفيما يعني الأمة كلها".(1) ثم أخذ الشّيخ يبين موضوع كلّ نداء.
قلت: إن الموضوع الأساسي للسورة يتناول الجانب التّشريعي للأمة، سيما ما يتعلق بتنظيم الأسرة المسلمة، وإبطال كثير من العادات الجاهلية، كالتّبنّي والظِّهار مع كيفية معالجة تلك الظّواهر الفاسدة.
وركزت السّورة بالخصوص على أحكام معاشرة أزواج رسول الله، وبيان فضلهن، وفضل "آل البيت" بصفة عامة. وإنّ الله يضاعف أجرهن إن هنّ أحسنّ كما يضاعف وزرهنّ إن هنّ أسأن؛ إذ هنّ قدوة لنساء المؤمنين، ومن خلالهن فرض الله الحجاب الشّرعي على نساء المؤمنين، ونهاهنّ عن تبرّج الجاهلية. وما تشتمل عليه السّورة من أخبار السّيرة في بيان توضيحي عن غزوة الأحزاب، وكيف كانت المحكّ الممحّص للجماعة المسلمة بفضح دسائس اليهود والمنافقين. وتثبيت المؤمنين على التّمسك بما شرع الله، وتذكيرهم بنعمته عليهم في ردّ كيد أعدائهم … إلخ.
وتختتم السّورة ببيان ثقل أمانة التّكليف وكيف حملها الإنسان، وهو في ذلك متأرجح بين الإيمان والوفاء لدين الله، أو الخيانة والفسوق عنه، والكلّ يلقى جزاءه من ثواب الله أو عقابه.
(1) 1 - التّفسير الموضوعي: ص 322.