سورة الأحزاب
الجزء ١٤ · صفحة ٤٠فما أبلغ حكمة الله في مراعاة التّدرّج في التّشريع، ما بين القرآن المكيّ والقرآن المدنيّ، فبعد تركيز أسس العقيدة الصّحيحة وتطهير قلوب المؤمنين من الزّيغ والضّلال، وبعد الهجرة إلى المدينة المنوّرة وتأسيس الدّولة الإسلامية الفتية، أنزل الله تعالى تلك الأحكام التّشريعية الهامّة لتأصيل الأسرة السليمة التي هي اللّبنة المتينة في صرح المجتمع المسلم، وقد أحاطها بسياج من المناعة والحصانة لتصبح المحضن الطّاهر والمنبت الأصيل للأولاد الشّرعيين، وقد أزاح عنها أوساخ الجاهلية، وخلّصها من براثين الفحشاء والعار.
تحديد واجبات الرّسول نحو ربه بالتّقوى والتّوكل عليه.
أ) - النصّ:
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(يَآ أَيُّهَا النَّبِيءُ اتَّقِ اللهَ): يُنادى النبي صلى الله عليه وسلمفي القرآن بوصف النّبوءة كما يُنادى بوصف الرّسالة دون اسمه العلم "محمد"، تشريفا له وتكريما، حتى لا يُخاطب بما يخاطب به غيره، وقد يذكر اسمه العلم ليوصف بعده بالرّسالة كقوله تعالى: (مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ) (الفتح: 29). أو يذكر باسمه العلم فقط كقوله تعالى: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ اَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ) (الأحزاب: 40) أو "أحمد"، وقد أنهى بعض العلماء أسماءه الشّريفة إلى سبعة وستين اسما، وأنهاها بعضهم إلى ثلاثمائة، أمّا عن إعراب هذا النّداء، ضمت "أَيُّ" نداء مفرد، و"ها" للتشبيه، و (النَّبِيءُ): نعت. (اتَّقِ اللهَ وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ): الجمع بين الأمر والنّهي لطلب الاستمرار والدّوام على ذلك ولتيئيس الكافرين والمنافقين في محاولاتهم استمالة رسول الله إذ كان حريصا على استمالتهم للإسلام. (وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً): أي كافيا لك مما تخافه منهم، فـ"وكيل" منصوب على البيان أو على الحال.
ج) - أوجه القراءة: