نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأحزاب

الجزء ١٤ · صفحة ٤٣

ج) - (وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ إِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا): زيادة الأمر للرسول باتباع الوحي، وصيغة المضارع في: (يُوحَى) هو تمهيد لما سيتلقاه من التّشريعات التي تتحدّى عادات الجاهلية فتسبّب بعض الإحراج للمسلمين، والتّعبير عن مصدر الوحي بصفة: (مِن رَّبِّكَ) بالإضافة التّشريفية ثم تعليل الأمر بقوله: (إِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا)، كلّ تلك اللّمسات تدلّ على حساسية الموضوع، وأنّه يستلزم اتّباعا خاصّا لما يتوقع فيه من مشقّة وحرج بإبطال عادات ما تزال متبعة بحكم العرف والعادة كالتّبنّي والظّهار، ولذلك جاء التعقيب بقوله تعالى: (إِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا)، أي يعلم الدّوافع والمقاصد، فإيّاكم أن تتردّدوا في اتّباع ما شرع الله لكم.

د) - (وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً): التّوكل على الله وتفويض الأمر إليه هو السّند الرّوحي المتين الذي يُطمئن قلب المؤمن ويسمو به إلى آفاق الحظيرة القدسية، يستمّد منها العون والتّوفيق، فلا تصدّه عن نصرة الحقّ واتّباع نهج الله أيّة قوّة مهما طغت وتجبّرت، ولا يهمّه أكان النّاس معه أو ضدّه من بعد أن يتخذ الأسباب ويتوخّى الوسائل الشّرعية لبلوغ مراده.

وإنّ لهذه العوامل الثّلاثة من تقوى الله واتّباع وحيه والتّوكّل عليه مع مخالفة أعدائه، إنّ لها لقوّة وطاقة يتزوّد بهما كلّ متحمّل لمسؤولية الدّعوة إلى الله، وكفى بالله وكيلا في نصرته لأوليائه، والله أعلم.

نفي تعدّد القلب، وحكم الظّهار والتّبنّي.

أ) - النصّ:

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٤٬٣٥٥ / ٦٬٧٦٧