سورة الأحزاب
الجزء ١٤ · صفحة ٦٧وقبل بيان أقوال الفريقين قال تعالى: (هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُومِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيدًا)، أي في تلك الظّروف الحرجة من إحاطة الأعداء مع نقض اليهود لعهد رسول الله ظنّا منهم أنّ المشركين لن يرتحلوا عن المدينة حتى يقضوا على الإسلام في مهده، في تلك الظّروف أصيب المسلمون بهزة عنيفة، واضطربت نفوسهم على قوة إيمانها وحسن ظنّها بوعد الله، فالتّعبير: بـ (زُلْزِلُوا) مع التّأكيد بالمفعول المطلق: (زِلْزَالاً شَدِيدًا) هو لتصوير الحالة النّفسية المضطربة التي عاشها المسلمون في تلك المواجهة، والتي قالت عنها أمّ سلمة كما روتها كتب السّيرة قالت: "حضرت عدة وقائع مع النّبي - صلى الله عليه وسلم -، حضرت فتح مكة، وخيبر، وأحد، وحنين، والمريسيع، ولم تحدث لنا شدّة بقدر الشّدة التي أصبناها يوم الخندق، ولم يتعب النبي بقدر التّعب الذي حصل له يوم الخندق".
قلت: ومما ضاعف الهول على رسول الله والمؤمنين غدر يهود بني قريظة ونقضهم للعهد، وهم بين ظهراني المدينة، ونساء المؤمنين وأطفالهم في حصون لا يحرسها إلاّ القليل منهم.
(وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا، وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ يَآ أَهْلَ يَثْرِبَ لاَ مَقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَاذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيءَ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ اِنْ يُّرِيدُونَ إِلاَّ فِرَارًا، وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنَ اَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لأَتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَآ إِلاَّ يَسِيرًا).