نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأحزاب

الجزء ١٤ · صفحة ٧٨

فإنّ معركة الأحزاب على ضخامتها وما قد ينجرّ عنها من تداعيات لو سارت على ما خططه البشر فإنها ما كانت لتنتهي تلك النّهاية المريحة للمسلمين؛ لأن قيادة أحداثها كانت بأمر الله تعالى يصرّفها كيف يشاء من بدايتها إلى نهايتها، وقد ردّ الله الذين كفروا يجرّون أذيال الخيبة ويحملون في حناياهم أوزار الغيظ والخنق، لم ينالوا أيّ خير، إذ خابت آمالهم في فتح المدينة والإيقاع برسول الله وأصحابه، ويزدادون غيظا بما لحقهم من نكبة الرّيح العاتية، وتفرق جموعهم، ومن غالب الله غُلب، وكان الله قويّا عزيزا.

ويلاحظ تكرار لفظ الجلالة في الآية ثلاث مرات لتعظيم تدبيره تعالى في هذا الأمر، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلميقول: «لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعزّ جنده، وهزم الأحزاب وحده، فلا شيء بعده».(1)

(وَأَنزَلَ الذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنَ اَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَاسِرُونَ فَرِيقًا، وَأَوْرَثَكُمُ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا):

أهل الكتاب هم بنو قريظة من يهود المدينة، نقضوا عهد رسول الله، فاتّفقوا مع قريش وأحلافها على محاربة المسلمين، والصّياصة، جمع صيصة، وهي في الأصل قرن الثّور، والمراد بها هنا الحصون المنيعة التي يتخذها اليهود لقراهم يتحصنون بها، وكانوا طوائف ثلاثا حول المدينة.

(1) 1 - أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن عمر، كتاب (67) المغازي، باب (27) غزوة الخندق وهي الأحزاب، رقم 3871؛ وأخرجه مسلم من حديثه أيضا، كتاب الذكر والدعاء، باب التعوذ مما عمل ومما لم يعمل، رقم 2724.

٤٬٣٩٠ / ٦٬٧٦٧