نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأحزاب

الجزء ١٤ · صفحة ٧٩

الطّائفة الأولى هم بنو قينقاع، نفاهم النبي من المدينة بعد غزوة بدر لما أظهروه من مكر وخداع، وأما الثّانية فهم بنو النّضير الذين أجلاهم النّبي كذلك عن المدينة فذهبوا إلى جهة خيبر، وبقيت الطّائفة الثّالثة بنو قريظة، وتبعد منازلهم عن المدينة بعدّة أميال، وفي سبب إيقاع الرّسول بهم يقول الإمام ابن عاشور: "كان يهود قريظة قد أعانوا الأحزاب وحاصروا المدينة معهم وكان حييّ بن أخطب من بني النّضير منضمّا إليهم وهو الذي حرّض أبا سفيان على غزو المدينة، فلما صرف الله الأحزاب أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلمأن يغزو قريظة، وهم فريق من اليهود يعرفون ببني قريظة، وكانت منازلهم وحصونهم بالجنوب الشّرقيّ من المدينة، تعرف قريتهم باسمهم، وكان رسول الله قد عاد إلى المدينة من الخندق ظهرا، وكان بصدد أن يغتسل ويستقرّ، فلما جاءه الوحي بأن يغزو قريظة، نادى في النّاس: أن لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة. وخرج الجيش الذي كان بالخندق معه فنزلوا على قرية قريظة، واستعصم أهل القرية بحصونهم، فحاصرهم المسلمون نحوا من عشرين ليلة، فلما جهدهم الحصار وخامرهم الرّعب من أن يفتح المسلمون بلادهم فيستأصلوهم، طمعوا أن يطلبوا أن يسلموا بلادهم على أن يحكم حكم صفة ذلك التّسليم، ويقال لهذا النّوع من المصالحة النزول على حكم حكَم، فأرسلوا شاس بن قيس إلى النبي صلى الله عليه وسلميعرضون أن ينزلوا على مثل ما نزلت عليه بنو النّضير من الجلاء على أن لهم ما حملت الإبل إلا الحلقة، فأبى رسول الله قبول ذلك، وبعد مداولات نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فحكم سعد أن تقتل المقاتلة، وتسبى النّساء والذراري، وأن تكون ديارهم للمهاجرين دون الأنصار، فأمضى رسول الله ما حكم به سعد، كما هو مفصّل في السّيرة".(1)

(1) 1 - التّحرير والتّنوير: 21/ 311 - 312.

٤٬٣٩١ / ٦٬٧٦٧