سورة الأحزاب
الجزء ١٤ · صفحة ٨٨وبعد ذلك التّخيير وما أعقبه من اختيار أزواج النبي لله ورسوله والدّار الآخرة يأتي بيان الجزاء المخصّص لهن في حالتي الطّاعة والعصيان فقال تعالى: (يَانِسَآءَ النَّبِيءِ مَنْ يَّاتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَالِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا، وَمَنْ يَّقْنُتْ مِنكُنَّ للهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّوتِهَآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا).
نداء الله لهنّ بوصف نساء النّبيّ أولا للاهتمام بما يوجّه لهن، وثانيا ليستشعرن علوّ مكانتهن في بيت النبوءة، ولحملهن تبعة ذلك، وجيء بكلمة "فاحشة" نكرة وتعني مجرّد المعصية، وإذا وردت معرفة فهي تعني "الزنا"، ولا يتوهّم ذلك من أزواج رسول الله لعصمته، وحتى المعصية غير الزّنا وصفها الله بأن تكون مبّينة أي واضحة القبح بما لا يليق بكرامة الزّوج العادي بله رسول الله، وذلك للمبالغة في التّحذير، وعلى فرض وقوع ذلك من إحداهن فإن عذابها يكون مضاعفا، والمضاعفة تكرير شيء ذي مقدار بمثل مقداره، وقال المحققون: إن التثنية في "ضعفين" إنما تعني الكثرة، وفي مقابلة مضاعفة العذاب عند المعصية يكون مضاعفة الأجر مرتين عند الطّاعة والخضوع، وتجسيد ذلك بالعمل الصّالح وما يذخر لها من الجزاء الأخرويّ هو أعظم وأبقى.
وفي التعقيب بقوله تعالى في العذاب: (وَكَانَ ذَالِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا) دلالة على أن وعيد الله لا يمنعه عنهم كونهن أزواجا لرسول الله، والله أعلم.
خصائص أهل بَيت النّبُوءة.
أ) - النصّ:
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: