نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأحزاب

الجزء ١٤ · صفحة ٩١

جاء الخطاب لأزواج النبي مباشرة من الله لمزيد من الاهتمام بما سيلقى عليهن من التّوجيهات الرّبانية رفعا لشأنهن وتشريفا لمقامهن، إذ لا يشبهن أحدا من نساء العالمين في الفضل والمنزلة، إن هن قررن ذلك الفضل بتقوى الله، وزيادة قيد التّقوى إنما هو لمزيد من التّحريض عليه، لأنه لا يتصوّر منهن غير ذلك، ولأنهن في مقام القدوة لغيرهن من نساء العالمين، وقد اختلف العلماء في التّفاضل بين زوجات النبي وبين بناته لتعارض الأدلة السمعية ولاختلاف جهات أصول التّفضيل الدّينية والرّوحية، فقال القطب -رحمه الله- في هذا الصّدد: "ولا يعترض على الوجهين بفاطمة، فإنّ كل واحدة من نسائه أفضل منها في جهة، وفاطمة أفضل في أخرى، فإن كل واحدة أفضل من جهة الزوجية والأمومة، وفاطمة أفضل من جهة أنها بضعة من النبي - صلى الله عليه وسلم - ".

قلت: قوله: من الوجهين، يعني تفسيره لـ"أحد" إذ قال: " (كَأَحَدٍ)، وإنما لم يؤنث لأن المراد كشخص أحد، بتنوين "شخص" ونعته بـ"أحد"، أو (كَأَحَدٍ) بمعنى جماعة، فيقدر مضاف، أي من جماعات النّساء، بمعنى: ليست جماعتكن كجماعة من جماعات النّساء، كما استعمل المتعدّد في قوله تعالى: (لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ) (البقرة:285) ".(1)

وبناء على مقامهن الشّريف عند الله وعند النّاس فإنه تعالى أرشدهن إلى ما يجب عليهن من التّصوّن والعفاف ففرّع عن ذلك التّفضيل قوله:

أ) - (فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا):

(1) 1 - تيسير التفسير: 11/ 282.

٤٬٤٠٣ / ٦٬٧٦٧