نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأحزاب

الجزء ١٤ · صفحة ٩٠

(وَقَرْنَ): قرأ نافع وعاصم وأبو جعفر بفتح القاف، ووجهما أبو عبيدة عن الكسائي والفراء والزّجاج بأنها لغة أهل الحجاز في "قرّ" بمعنى أقام واستقرّ. يقولون: قرِرت في المكان، بكسر الراء، فيجيء مضارعه بفتح الرّاء، وأنكر المازني وأبو حاتم أن تكون هذه لغة، وزعم أن "قرِرت" بكسر الرّاء في الماضي لا يرد إلا في معنى "قرة العين"، والقراءة حجة عليهما، وزعما أن تفسير الآية على هذه القراءة أنها من قرة العين وأن المعنى: أقررن عيونا في بيوتكن. وقرأ بقية العشرة: (وَقِرْنَ) بكسر القاف، قال المبرّد: هو من القرار. وقال ابن عطية يصح أن يكون "قِرن" بكسر القاف أمرا من الوقار، فيقال: وقر فلان يقِر، والأمر منه "قِر" للواحد، وللنّساء "قِرن". (فِي بُيُوتِكُنَّ): قرأ الجمهور بكسر الباء، وقرأه ورش عن نافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم، وأبو جعفر بضمّ الباء.

د) - البيان والتّفسير:

بعد أن اختارت نساء النبي عيش الكفاف، وفضلن صحبة رسول الله على زينة الدّنيا ومتاعها، وأن ذلك منهن يستحق التّقدير والأجر المضاعف أراد الله هنا أن يبّين لأمهات المؤمنين اختصاصهن بميزات ليست لغيرهن من النّساء إذا التزمن تقوى الله، وتبعا لذلك فإنه تعالى يقرّر ما يجب عليهن في بيوتهن، وفي معاملة النّاس، لأنهن في بيت شرّفه الله بالنبوءة وصانه من كلّ رجس، إذ هو محضن لوحي الله وحكمته فقال جلّ من قائل: (يَا نِسَآءَ النَّبِيءِ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَآءِ اِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا).

٤٬٤٠٢ / ٦٬٧٦٧