نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأحزاب

الجزء ١٤ · صفحة ٩٥

د) - (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا): إنه التّلّطف الحاني من الله العلي القدير ببيان علة تلك التّكاليف من الأمر والنّهي مما تضمنته الآيات السّابقة، وصدّر التّعليل بـ"إنما" التي تفيد الحصر، وإنها إرادة الله يفصح عنها كتابه العزيز ويتلى على مسامع الزّمان، وتتجاوب معه ملايير القلوب. والمقصود بـ"البيت" هو بيت النبي، فكلّ واحدة من أزواجه بيت، وصاحبه هو رسول الله، والمراد بأهل البيت أزواجه لا غيرهن على الأرجح؛ لأنّ الخطاب موجّه إليهن، يقول القطب: "و"أل" في "البيت" للعهد أو عوض عن المضاف إليه، أي بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو بيت البناء للسكنى، لا بيت القرابة والنّسب، ولا المسجد النّبويّ كما قيل، فالمراد بأهل البيت نساؤه عليه السلام؛ لأن المراد قبل وبعد في الآيات هنّ". ثم قال بعد ذلك: "وإنما كان الضّمير ضمير الذّكور نظرا إلى لفظ "أهل"، ولتعظيمهن، أو لتغليبه صلى الله عليه وسلملشمول الأهل له".(1)

و"الرّجس" استعير لكل الذّنوب والخطايا، و"أل" فيه للجنس، أي لا يريد الله لكنّ إعناتا ولا إرهاقا بل يريد عصمتكن من كل النقائص وتحليتكن بأنواع الكمالات وجيء بفعل التّطهير مؤكدا بالمفعول المطلق لتأكيد معنى التّخلية والنّقاء.

(1) 1 - تيسير التفسير: 11/ 286.

٤٬٤٠٧ / ٦٬٧٦٧