سورة الأحزاب
الجزء ١٤ · صفحة ٩٧(اِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ): (الْمُسْلِمِينَ): اسم "إن" منصوب، وباقي الألفاظ كلّها منصوبة بالعطف على اسم "اِنَّ"، وخبرها: (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً)، وحذف مفعول كلّ من (الحافظات) و (الذاكرات) لدلالة ما تقدم عليه، وضمير: (لَهُم) في جملة الخبر جاء بالتّذكير للتّغليب، والإسلام كما عرّفه رسول الله هو شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، وصوم رمضان، وحج البيت(1)، وهذا بالمعنى الشّرعي، وأما بمعناه اللّغوي فهو الانقياد والخضوع. (وَالْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ): والإيمان بمعناه الشّرعي أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره، وبمعناه اللّغوي هو التّصديق بما جاء عن الله. (وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ): من القنوت، وهو الطّاعة لله وعبادته. (وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ): الخشوع: السكون والطمأنينة، ويكون ذلك بالقلب والجوارح تواضعا لله. (وَالْمُتَصَدِّقِينَ): التّصدق يشمل جميع أنواع الصّدقات والعطايا، وبذل المعروف والإنفاق. (وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ): المراد حفظها أن تستعمل فيما نهى الشّرع عنه. (أَعَدَّ اللهُ لَهُم مَّغْفِرَةً): هيّأ لهم مغفرة، وهي عدم المؤاخذة بما فرط من الذنوب، ولابد أن تكون هذه الأوصاف كلها جارية على ما حدّده الشّرع في شأنها.
ج) - البيان والتّفسير:
(1) 1 - أخرجه البخاري من حديث ابن عمر، كتاب (2) الإيمان، باب (1) الإيمان وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بني الإسلام على خمس»، رقم 08، وأخرجه مسلم من حديثه أيضا، كتاب (1) الإيمان، باب (5) بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام، رقم 16.