نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأحزاب

الجزء ١٤ · صفحة ١٠٢

(وَمَا كَانَ لِمُومِنٍ وَ لاَ مُومِنَةٍ اِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا اَن تَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ): "مَا" نافية. و"كَانَ" تامّة. (اَن تَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ): اسم "كان" في محل رفع، ويجوز أن يكون "لمؤمن" خبرها على أنها ناقصة. (اِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا): ذكر الرّسول؛ لأن القضاء يوحى إليه من الله، فذكره للتعظيم، ويجوز أن يكون أصل الكلام: قضى رسوله، فيكون ذكر الله تقوية له. (اَن تَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنَ اَمْرِهِمْ): (الْخِيَرَةُ) اسم مصدر لـ"تخيّر"، و (لهم): الضّمير للجماعة في: "لَهُم"، أي لمؤمن ومؤمنة. (مِنَ اَمْرِهِمْ): "مِن" تبعيضية. (اَمْرِهِمْ): أي شأن من شؤونهم. (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ): "إِذْ" ظرف زمان مفعول لفعل محذوف تقديره: أذكر. والمقصود بالذي أنعم الله عليه هو زيد بن حارثة، أنعم الله عليه بالإسلام وأنعمت عليه بالعتق والتّبنّي والإحسان. (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ): زوجته هي زينب بنت جحش، كانت تستعلي عليه بحسبها، معناه: لازم عشرتها، وزيادة: (عَلَيْكَ) للدلالة على الملازمة والتّمكّن. (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ): الشّيء الذي كان الرّسول في نفسه علمه بأنه سيتزوج زينب وأن زيدا يطلقها، وكان ذلك سّرا بينه وبين زيد. (وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ): خشية للناس هي كراهيته ما يرجف به المنافقون. و (أَحَقُّ): مسلوب المفاضلة فيكون المعنى: والله حقيق بأن تخشاه. (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا): الوطر: الحاجة المهمة، أي استتم زيد مدة معاشرة زينب فطلقها. (مَا كَانَ عَلَى النَّبِيءِ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللهُ لَهُ): أي ليس عليه من إثم فيما أذن الله له به.

٤٬٤١٤ / ٦٬٧٦٧