سورة الأحزاب
الجزء ١٤ · صفحة ١٠٣(سُنَّةَ اللهِ فِي الذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ): (سُنَّةَ): السّيرة من عمل أو خلق يلازمه صاحبه، وهي منصوبة على المفعول المطلق أو منصوبة على الإغراء بالخطاب. و (الذِينَ خَلَوْا): هم الأنبياء، أي إن محمدا متبع سنة الأنبياء الذين سبقوه. (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ اَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ): أي أن الرّسول ليس أبا حقيقيا لرجل منكم، فيثبت ما يترتب على البنوّة الحقيقيّة من حرمة المصاهرة وغيرها، وحتى أولاده الشّرعيون كالقاسم وإبراهيم فقد ماتوا قبل البلوغ.
ج) - أوجه القراءة:
(اَن تَكُونَ): قرأ الجمهور بمثناة فوقية؛ لأن فاعله مؤنث لفظا، وقرأه عاصم وحمزة والكسائي وخلف وهشام وابن عامر بتحتية، لأن الفاعل المؤنث غير الحقيقي يجوز في فعله التّذكير، ولا سيما إذا وقع الفصل بين الفعل وفاعله. (وَخَاتِمَ النَّبِيئِينَ): قرأ الجمهور بكسر تاء (خَاتِمَ) على أنه اسم فاعل من: ختم. وقرأه عاصم بفتح التّاء على تشبيهه بالخاتم الذي يختم به المكتوب، أي أن ظهوره كان غلقا للنّبوءة.
د) - البيان والتّفسير:
نحن بأزاء قصة زواج رسول الله بامرأة متبّناه زيد بن حارثة، وهي زينب بنت جحش، وهي خطوة جريئة قضى الله أن تكون على يد رسول الله على ما فيها من تحدّ لمألوف الجاهليين، وعلى ما يمكن أن يروّج في شأنها المنافقون، ولئن كان الإنسان يملك الخيار في بعض المواقف في ما يأخذه وما يذر، فإنه لا يملك ذلك الاختيار في كلّ شيء، فهناك حكم الله الذي لا يملك فيه المؤمن إلاّ النزول عند حكمه والرّضى بما يشرّعه لخلقه، فالله يختار لعباده ما يريد، والرّسول مبلّغ عن الله، فطاعته من طاعة الله.