سورة الأحزاب
الجزء ١٤ · صفحة ١٠٤وبعد هذا التّمهيد البليغ الذي يضع القاعدة الأساسية لمقوّمات العقيدة ويرسم الصّورة النّاصعة لسلوك المسلم، بعد ذلك يذكر الله تعالى قصة زواج الرّسول بزينب بنت جحش مطلّقة متبنّاه زيد بن حارثة بعد إلغائه للتبنّي، جمعا بين القول والفعل، وأنّ رسول الله في ذلك ليس بدعا من الرّسل في تبليغه لأحكام الله وخشيته لله تعالى فقال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُومِنٍ وَلاَ مُومِنَةٍ اِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا اَن تَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنَ اَمْرِهِمْ وَمَنْ يَّعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَد ضَّلَّ ضَلاَلاً مُّبِينًا).
وفي أسباب النّزول ترد عدّة روايات، ومعظمها أنّها نزلت في شأن زينب بنت جحش عندما خطبها رسول الله لزيد بن حارثة، فقد جاء عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلمانطلق يخطب على فتاه زيد بن حارثة زينب بنت جحش، فاستنكفت وأبت، وأبى أخوها عبد الله بن جحش، فأنزل الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُومِنٍ وَلاَ مُومِنَةٍ اِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا اَن تَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنَ اَمْرِهِمْ وَمَنْ يَّعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَد ضَّلَّ ضَلاَلاً مُّبِينًا)، فتابعته، ورضيت.(1)
(1) 1 - أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان، رقم 28749.