سورة الأحزاب
الجزء ١٤ · صفحة ١٠٦الله يذكّر رسوله بما كان يثقل عليه أن يواجهه من شأن زيد مع زوجه وقد عزم أن يطلّقها وهو يقول له: أمسك عليك زوجك واتّق الله فيها ولا تطلّقها. وكان الله قد أعلم رسوله بذلك، ولم يرد هنا ذكر زيد باسمه، ولكن بما منّ الله عليه بنعمة الهداية والإسلام، وبما تفضّل به عليه رسول الله من التّربية والرّعاية والحبّ، وكان أمر الرّسول لزيد لا يأخذ حكم الفرضية والوجوب، ولكن للاستحسان والنّدب.
وقوله تعالى مخاطبا رسوله: (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ). وقد روي أن جبريل عليه السلام نزل على النبي يعلمه أن الله زوّجه زينب بنت جحش، وذلك هو ما في نفسه، ولكن كثيرا من المحققين يرون أن ذلك كان نوعا من الإلهام ألهمه رسول الله، ولم يكن أمرا صريحا من الله عن طريق الوحي، وإلا لما تردّد الرّسول في الإخبار والجهر به في حينه، كما قالت أمنا عائشة رضي الله عنها: "لو كتم رسول الله شيئا مما أوحي إليه لكتم هذه الآية"، فكان ما أراد الله إذ طلق زيد زينب، وكلاهما لا يعلم ما سيقدره الله من بعد. لأن الحكم بإلغاء التّبنّي لم يصحبه حكم بحلية زوجة المتبنّى -بفتح النّون- للمتبنّى -بكسرها-، بل أراد الله أن يكون ذلك بالتّطبيق العملي يتحمله رسول الله ذاته على ما فيه من تحدّ ومواجهة لأعراف الجاهلية مما حمل الرّسول على شيء من الإشفاق فثبته الله بقوله: (وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ).