نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأحزاب

الجزء ١٤ · صفحة ١٠٨

وقبل أن نمضي في تفسير أصل القضية أنقل تعقيبا مهمّا أورده الإمام ابن عاشور هو أنسب بمقام النبي وحرصه على تنفيذ أوامر الله قال: "وليس في قوله: (وَتَخْشَى النَّاسَ) عتاب ولا لوم، ولكنه تذكير بما حصل له من توقّيه قالة المنافقين وحمله كثير من المفسّرين على العتاب، وليس من سياق الكلام ما يقتضيه، فأحسبهم مخطيئن فيه، ولكنه تشجيع له وتحقير لأعداء الدّين، وتعليم له بأن يمضي في سبيله، ويتناول ما أباح الله له ولرسله من تناول ما هو مباح من مرغوباتهم ومحباتهم إذا لم يصطدم شيء من ذلك مع طاعة ربهم كما قال تعالى: (مَا كَانَ عَلَى النَّبِيءِ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللهُ لَهُ سُنَّةَ اللهِ فِي الذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا، الذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ اللهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا اِلاَّ اللهَ)، وأن عليه أن يعرض عن قول المنافقين، وعلى نحو قوله: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُومِنينَ) (الشّعراء:3). فهذا جوهر ما أشارت إليه الآية، وليس فيها ما يشير إلى غير ذلك".(1)

قلت: ومن خلال هذا التّوجيه السّديد لمعنى الآية بما لا يخدش من كرامة رسول الله مما قد ينجرّ من الفهم الخاطئ -أحيانا- نتعلّم نحن ذلك الأدب الرّفيع مع الله ورسوله حتى لا ننساق خلف ما أثاره المستشرقون وأعداء الإسلام حول هذه القضية وأمثالها للنّيل من حرمة النّبوءة في شخص رسول الله.

(1) 1 - التحرير والتّنوير: 22/ 34 - 35.

٤٬٤٢٠ / ٦٬٧٦٧