نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأحزاب

الجزء ١٤ · صفحة ١١٥

لقد أشكل على المفسّرين بيان معنى الصّلاة من الله لعباده فقال أغلبهم بأنها الرّحمة وقال البعض بأنها إشاعة الذّكر للعبد بين الخلائق والثّناء عليه. والصّلاة من الملائكة هي الاستغفار لقوله تعالى: (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الاَرْضِ) (الشّورى:5).

يقول الإمام الرّازي في تفسيره: "يعني هو الذي يصلّي عليكم ويرحمكم وأنتم لا تذكرونه فذكر صلاته تحريضا للمؤمنين على الذّكر والتّسبيح".(1)

قلت: إلاّ أن للشيخ الإمام بيوض ملحظا دقيقا في تفسير صلاة الله لعباده بالرّحمة، وذلك عندما وجد آية أخرى تقول: (أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (البقرة:157).

قال: "إذن هي ثلاثة أشياء: الصّلوات والرّحمة والاهتداء، ألاّ يدلّ عطف الرّحمة على الصّلوات على تغاير بينهما … ، فقولنا الصّلاة من الله هي الرّحمة، هكذا بالجزم مع هذا العطف، مما يجب التّريث فيه وردّ الأمر إليه وأن نقول إنها شأن من شؤونه، فهي ألطاف إلهية ونفحات ربانية لا يعلمها إلا هو"، ثم يقول: "قد يمكن لنا أن نقول: إن صلاة الملائكة هي الاستغفار للمؤمنين وصلاتنا نحن هي الدّعاء، ولكن فيما ينسب إلى الله نفوّض الأمر فيه إليه، مع جواز تفسير الصّلاة بالرّحمة تقريبا للمعنى إلى أفهام العامة".(2)

(1) 1 - التّفسير الكبير: 25/ 217.

(2) 2 - في رحاب القرآن.

٤٬٤٢٧ / ٦٬٧٦٧