سورة الأحزاب
الجزء ١٤ · صفحة ١١٨هذا هو النّداء الثّالث لرسول الله، وفي بيان متعلق النّداءات يقول الدّكتور وهبة الزّحيلي: "موضوع السّورة متعلق بآداب النبي صلى الله عليه وسلمفبعد أن أمره الله تعالى بما ينبغي أن يكون عليه مع ربّه بقوله: (يَآ أَيُّهَا النَّبِيءُ اتَّقِ اللهَ) (الأحزاب:1). وما ينبغي أن يكون مع أزواجه بقوله: (يَآ أَيُّهَا النَّبِيءُ قُل لأَزْوَاجِكَ) (الأحزاب:28)، أمره بما ينبغي أن يكون عليه مع عامة الخلق بقوله: (يَآ أَيُّهَا النَّبِيءُ اِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ … ) ".(1)
إنها أوصاف خمسة تنوّه بشأن رسول الله وتعلي من مقامه الشّريف، كما تحدّد مهامّه وتبيّن أركان رسالته.
أ) - (اِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا): جاء الإرسال بنون العظمة وبالتّوكيد ليكون ذلك شهادة من الله لرسوله على أنّه هو الذي اختاره لتلك المهمة، لا كما يدّعيه المشركون بأنه انتحلها، ويؤيّد ذلك قوله تعالى: (وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا) (النّساء:79). وقوله: (وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ) (المنافقون:1). وكونه شاهدا، جاءت الصّفة مطلقة لتتناول مختلف الأوجه التي تحتملها، فهو شاهد على وحدانية الله لقوله تعالى: (قُلِ اِنِّيَ أُمِرْتُ أَنَ اَكُونَ أَوَّلَ مَنَ اَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (الأنعام:14). وشاهد بما صحّ من الرّسالات السّماوية السّابقة وذلك لشمولية رسالته ولكونها خاتمة الرّسالات لقوله تعالى: (مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ) (المائدة:48). وهو -أيضا- شاهد على أمته في الدّنيا وفي موقف القيامة لقوله تعالى: (وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاَءِ) (النّحل:89).
(1) 1 - التّفسير المنير: 22/ 47.